إخوان الصفاء
303
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
وتسلّق إلى غصون الأشجار ، وصوّح « 1 » في وجوه الأشجار ، وصفّق بصفيق السماوية والإنذار ، فارتاع له جنانك ، وتلجلج من خوفه لسانك ، ودبرت بإقباله هاربا عنه ، ونفرت بنفوره مذعورا منه . وأجعل لك ذلك رسما مرسوما ، وقانونا معلوما في كل حدث أسمعه سرّي ، وأحرّكه لك في شيء تصلح به أمري . حتى إذا صاحت الديكة أمسك عن كلامه ، وأقبل على ما ينتفع به من نوم أو غيره . فإذا أسفر الصبح أقبل ، وقد اجتمع من حضر من رجال أهل دعوته وحدهم ، وجيء بالأحداث الذين يريدون إدخالهم الدعوة ، وإسماعهم السّرّ ، فوقفوا على باب بيت السرّ ، ويعرّى أحدهم ويقبض على عضده كاهنان ، فيدخلانه وهو مشدود بعصابة ، وهو يمشي القهقرى ، حتى يصل إلى ذلك البيت إلى رئيس الكهنة ، ومعه رجل يكفله ، ويطبق الباب ، والسّرج تتقد ، والمجامر تدّخر . فيقول له رئيس الكهنة : أتحب أن تدخل في ديننا فتسمع ملائكتنا ؟ فيقول : نعم . فيقول له : على أنك إن خرجت عن ديني أو أظهرت أحدا على سري ، أذلّ اللّه رأسك هذا الذي تحت قبضتي بين أصحابي ، وأسقط إكليلك من ورائك ! فيقول : نعم . فيقول : لكن إن أقمت على ديني وحفظت سري ، فإن رأسك يكون بين أصحابك عاليا وإكليلك ثابتا . ثم يقول لكفيله : أتكفل أنت على إقامته على ديني وحفظ سري ؟ فيقول : نعم . فيضجعه الكاهن على ذلك البساط قدّام المائدة على جانبه الأيسر ، ويتلو
--> ( 1 ) صوّح : جفّف .